خواجه نصير الدين الطوسي

55

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

ولو صحّ بطل أصل الدّليل . أقول : قد مرّ الكلام على قوله : « التصوّر غير مكتسب » ولا وجه لا عادته . أمّا التصديقات فان كانت أوليّة فالجمع بين تصوّرى طرفيها مكتسب وهو الحصول في قوله : « إذا حصلا » ، وما يحصل بتوسيط اكتساب فتحصيله مكتسب وإن كان بعد الحصول ضروريّا . وإن كانت نظرية فالجمع بين مقدّماتها مكتسب . والتوسيط في قوله : « افتقر فيه إلى توسيط مقدّمة أخرى » عبارة عن الاكتساب . فاذن ظهر أنّ من العلوم ما هو مكتسب إمّا لذاتها أو من جهة استحضارها . والقول بأنّ الامر بما لا يطاق غير جائز مخالف لمذهب أهل السّنّة . وقوله : « لو صحّ ذلك بطل أصل الدّليل » اي لو صح جواز تكليف ما لا يطاق أمكن أن يكون وجوب المعرفة من هذا القبيل فلا يمكن تحصيلها . على أنّ القول بتكليف ما لا يطاق مبني على القول بأن « لا مؤثّر إلّا اللّه » . وهو كلام يتعلّق بمسألة الجبر والقدر ولا وجه للاشتغال به هاهنا . قال : سلّمنا إمكان الأمر بالعلم ، لكن لا نسلّم إمكان الامر بمعرفة اللّه ، لانّ معرفة الايجاب تتوقّف على الموجب ، فقبل معرفة الموجب لا يمكن معرفة الايجاب ، فيكون الأمر بمعرفة الموجب تكليفا بالمحال . أقول : أمّا المعتزلة فلا يقولون بوجوب المعرفة من جهة الأمر ، بل من جهة العقل ، فلا يرد عليهم هذا الاشكال . وأمّا أهل السنّة فيقولون : استماع الأمر بالوجوب وإمكانه يوجبان في المستمع التفحّص منه ، وإذا تفحّص حصل له العلم السّمعيّ بالوجوب وهذا هو المراد من قولهم « وجوب المعرفة سمعيّ » . وامكان معرفة الايجاب لا يتوقف على معرفة الموجب ، ويكفى مع الاستماع في تحقّق الايجاب ، ولا يلزم منه تكليفه بالمحال . قال : سلّمناه ولكن لا نسلّم ورود الامر به ، بل الأمر انّما جاء بالاعتقاد المطابق تقليدا كان أو علما ، لأنّه عليه السّلام ما كلّف أحدا بهذه الأدلّة .